عمر بن محمد ابن فهد
327
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وثلاثة من الأوس وهم : أبو الهيثم مالك بن التّيّهان ، وعويم بن ساعدة ، والبراء بن معرور - وقيل عوض البراء عباس بن عبادة بن نضلة - فأسلموا . وقد كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حينئذ أبو بكر وعلى . فبايعوه عند العقبة على الإسلام - وهي البيعة الأولى - كبيعة النساء على ألا يشركوا باللّه شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصوه في معروف ، والسمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره - وأسرّه علينا - وألا ينازعوا الأمر أهله ، وأن يقولوا الحقّ أينما كان ، لا يخافون في اللّه لومة لائم . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فإن وفّيتم بذلك فلكم الجنة ، ومن غشى من ذلك شيئا كان أمره إلى اللّه عزّ وجل ؛ إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه - ولم يكن فرض القتال يومئذ - ثم انصرفوا إلى المدينة ، وبعث معهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم / مصعب بن عمير ، وعبد اللّه بن أم مكتوم ليعلّما من أسلم القرآن ، ويدعوا إلى اللّه عزّ وجلّ « 1 » . ويقال : إنهم لمّا انصرفوا إلى بلادهم بعثوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم معاذ ابن عفراء ، ورافع بن مالك فقالا : إنّ الإسلام فشا فينا ، فآبعث إلينا رجلا من أصحابك يقرئنا القرآن ، ويفقهنا في الإسلام ، ويقيم فينا سنّته وشرائعه ، ويؤمنا في صلاتنا . فبعث إليهم مصعب بن عمير أخا عبد الدار بن قصىّ « 2 » . * * *
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 : 162 ، 163 . ( 2 ) المرجع السابق .